Tuesday, September 11, 2018

علماء مسلمين أوائل حضاره وكشوفات


علماء مسلمين أوائل

أول من اكتشف طريقة لإزالة الوشم من الجسم من غير جراحة
علماء مسلمين أوائل – هل تعلم أن الطبيب صالح صبحي المصري هو أول من اكتشف طريقة لإزالة الوشم من الجسم من دون اللجوء إلى إجراء عملية جراحية والطبيب صالح صبحي تخرج من القصر العيني ثم أكمل دراساته في باريس. ولما عاد عين كبيراً لأطباء الجيزة. ثم سافر إلى استانبول مع الخديوي عباس حلمي حيث بقي هناك إلى نهاية الحرب العالمية الأولى ثم عاد إلى القاهرة وتفرغ للبحث والكتابة.
ابن سيناء مكتشف الدورة الدموية الصغرى
هل تعلم أن ابن النفيس علي بن أبي حزم العالم الطبيب هو مكتشف الدورة الدموية الصغرى. وقد جاء ذلك في كتابه المشهور «تشريح القانون» وفيه أيضاً إشارات إلى الحويصلات والشرايين التاجية. كما له أيضاً العديد من المؤلفات الطبية أشهرها: الموجز في الطب وبه اختصر قانون ابن سينا، والشامل في الطب وهو كتاب كبير جداً وغيرها من الكتب المختلفة.
بعض من انجازات ابن زهر الأندلسي
هل تعلم أن الحفيد ابن زهر الأندلسي يعتبر من نوابغ الطب والأدب في الأندلس. ولم يكن في زمانه أعلم منه بصناعة الطب أخذها عن أبيه. وقد خدم دولتي المرابطون والموحدون.
له الترياق الخمسيني في الطب ورسالة في طب العيون. ويعتبر ابن زهر أول من اكتشف جرثومة مرض الجرب من أطباء المسلمين كما هو أول من شخص أعراض خراج الحيزوم والتهاب التامور في حالتي النشافة والانسكاب.
بعض من انجازات ابن سينا
هل تعلم أن العالم الإسلامي الطبيب ابن سينا (الحسين بن عبد الله ابن سينا) أبو علي الملقب بالشيخ الرئيس يعود له الفضل في اكتشاف العديد من الأمور الطبية أهمها:
ـ أول من شخص الشلل النصفي وميز بين الشلل العضوي المحلي والشلل الناتج عن سبب مركزي في الدماغ.
ـ أول من وصف أعراض داء «الفيلاريا» أو داء الفيل، وهو مرض يصيب الرجلين فتتضخمان. وهو أول من وصف أعراض داء «الجمرة الخبيثة».
ـ وهو أول من وفق إلى اكتشاف الطفيلة المعوية المعروفة بالانكلستوما أو الرهقان. وهي دودة موجودة في أمعاء الإنسان. وقد وصفها وصفا دقيقاً في كتابه الشهير القانون وقد سماها «الدودة المستديرة».
أول من وصف عملية الشق الجراحي لاستخراج الحصاة من الكلية
هل تعلم أن ابن المجوسي علي بن عباس المجوسي هو أول من وصف عملية الشق الجراحي لاستخراج الحصاة من الكلية.
وهو عالم من علماء الطب من تلاميذ موسى بن يوسف بن سيار. صنف كتاب «كامل الصناعة الطبية الضرورية» وكان هذا الكتاب موضع الدراسة والاهتمام حتى ظهور قانون ابن سينا.
بعض من انجازات أبا بكر الرازي الطبية
هل تعلم أن أبا بكر الرازي هو مبتكر خيوط الجراحة.
وكذلك هو واصف دائي الجدري والحصبة.
والرازي يعتبر أشهر أطباء العرب في العصر العباسي على الاطلاق. فيلسوف حكيم، كيماوي، أولع بالشعر والموسيقى في صغره، ثم عكف على دراسة الطب والفلسفة والكيمياء فنبغ واشتهر. تولى تدبير مارستان الري، ثم رئاسة أطباء البيمارستان العضوي في بغداد وأهم مؤلفاته «الحاوي» الذي يعتبر أجل كتبه وأعظمها في صناعة الطب. ويعتبر الرازي أول من ابتكر خيوط الجراحة من مصارين الحيوانات. وهو أيضاً أول من وصف دائي الجدري والحصبة حق الوصف، وذلك في رسالة كبيرة تعد مفخرة من حفاظ المؤلفات الطبية عند العرب. وفيها أول بيان سريري للجدري. وقد نقلت هذه الرسالة إلى مختلف لغات العالم.
مبتكر المنهج التجريبي في العلوم
هل تعلم أن العالم المسلم ابن الهيثم هو مبتكر المنهج التجريبي في العلوم. وابن الهيثم هو عالم مهندس طبيب حكيم عارف بالعربية رحل إلى مصر واتصل بالحاكم بأمر الله الفاطمي. انقطع في آخر حياته للعلم والتصنيف. وله العديد من المؤلفات تزيد على السبعين ما بين كتاب ورسالة منها: «المناظر» على طريقة بطليموس، وكيفية الإظلال وتهذيب المجسطي وشرح قانون اقليدس. ويعتبر ابن الهيثم مبتكر المنهج التجريبي في العلوم والذي يقوم على المبادىء التالية:
* اعتبار الظواهر الطبيعية خاضعة لمبدأ الحتمية العلمية.
* الايمان بوحدة الحقيقة.
* الفضول العلمي.
* الشك المنهجي.
* التجربة والموضوعية.
* القياس والاستقراء والتمثيل.
أول من اكتشف أن العدسة المحدبة التي ترى الأشياء أكبر مما هي عليه (المكبّرة)
هل تعلم أن ابن الهيثم العالم الاسلامي يعتبر أول من اكتشف أن العدسة المحدبة ترى الأشياء أكبر مما هي عليه، وهو أيضاً أول من شرح تركيب العين ورسمها بوضوح تام. ووضع أسماء لبعض أقسامها. وقد أخذها عنه الأفرنج وترجموها إلى لغاتهم المختلفة.
مخترع رقاص الساعة (البندول)
هل تعلم أن مخترع رقاص الساعة (البندول) هو ابن يونس علي بن عبد الرحمن بن أحمد بن يونس المصري المتوفي سنة 399 هـ/1009 م. وهو من علماء الفلك والميكانيك عند العرب. اختص بصحبة الحاكم بأمر الله الفاطمي. وهو أول من اخترع رقاص الساعة وقد استعمله لقياس الزمن لأنه متحرك حول محور ثابت ذبذباته متواقتة نظرياً وقد نسب هذا الاختراع من بعده للإيطالي غاليلو المتوفي سنة 1643 م لأنه وسع دائرة استعماله بعد ابن يونس.
أول من فصل المثلثات عن علم الفلك
هل تعلم إن أول من فصل علم المثلثات عن علم الفلك وأول من استخدم الظلال وظلال التمام والقواطع وقواطع التمام والجيوب وجيوب التمام في قياس الزوايا والمثلثات هم الرياضيون العرب ويأتي على رأسهم في هذا المجال نصير الدين الطوسي المتوفي عام 672 هـ/1274 م.
أول من وصف أعمال التقطير والتبلور والتذويب والتحويل
هل تعلم أن أول من وصف أعمال التقطير والتبلور والتذويب والتحويل هو العالم الإسلامي جابر بن حيان. الذي يعد من علماء العرب المشهورين. وله شهرة كبيرة عند الأفرنج بما نقلوه من كتبه في بدء يقظتهم العلمية.
وهو أول من أدرك أهمية الاختبار العلمي فأكد عليه وخطا خطوات واسعة في سبيل تقدم الكيمياء. ويعتبر هو مستكشف حامض الكبريتيك وماء الذهب والصود الكاوية. 

واضع أسس علم الاجتماع وقواعده
هل تعلم أن واضع أسس علم الاجتماع وقواعده هو العالم ابن خلدون المؤرخ والفيلسوف الاجتماعي، ينتسب إلى أسرة أندلسية حضرمية الأصل أقامت في اشبيلية واشتهر منها رجال علم وسياسة، تنقل في بلاد المغرب والأندلس وتولى أعمالاً سياسية في فاس وغرناطة. ثم توجه إلى مصر فأكرمه سلطانها الظاهر برقوق فدرس في الأزهر وتولى قضاء المالكية. أشهر مؤلفاته: كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر. وأولها المقدمة التي قيل عنها إنها خزانة علوم اجتماعية وسياسية واقتصادية وأدبية.
شتهر بعلومه بالرياضيات وأنه وراء إيجاد عمليات الجذر ويعطي المعادلات الرياضية الأخرى وأنه هو مبتكر علم الجبر
هل تعلم أن العالم الإسلامي الخوارزمي اشتهر بعلومه بالرياضيات وأنه وراء إيجاد عمليات الجذر ويعطي المعادلات الرياضية الأخرى وأنه هو مبتكر علم الجبر.
أول من اخترع آلة لصف حروف الطباعة العربية
هل تعلم أن الصحافي العتيق رشيد الخوري هو أول من اخترع آلة لصف حروف الطباعة العربية وذلك لتسريع عملية انتشار الجرائد. والخوري صحافي عمل في خدمة الصحافة منشئاً جريدة الرموز في بيونس آيرس في الأرجنتين سنة 1908.
أول من صنع جهازاً لخزن أشعة الشمس وتحويلها إلى طاقة كهربائية
هل تعلم أن حسن كامل الصباح هو أول من صنع جهازاً لخزن أشعة الشمس وتحويلها إلى طاقة كهربائية وذلك في عام 1930 وحسن الصباح لبناني من مدينة النبطية لقب بأديسون الشرق وفتى العلم. أولع بالرياضيات والطبيعيات. بعد خدمته العسكرية في الجيش العثماني سافر إلى الولايات المتحدة لدراسة الهندسة حيث التحق بمؤسسة جنرال الكتريك بنيويورك وعمل فيها حتى أصبح المشرف على دائرة المخترعات حيث سجل العديد من اختراعاته واكتشافاته العلمية والتي بلغت حوالي السبعين اختراعاً.
قتل في حادث سيارة هناك في ظروف غامضة ونقل جثمانه إلى بلدته حيث دفن فيها.
تلك المقالة ” علماء مسلمين أوائل ” مقدمة لكم من موقع موهوبون
http://www.mawhopon.net/?p=4491

Monday, May 21, 2018

كيف حاولت مصر انقاذ سقوط الأندلس؟

TerritorioDeAlAndalus-mapa

نهاية القرن الثاني عشر الميلادي بدأت شمس الأندلس تنزلق نحو الغروب، بانقسام ولاياتها وتنازع امراءها على السلطة، في حين أخذ الأسبان بكل اسباب النصر بتجهيز جيوش قوية واتحاد ممالكهم ودويلاتهم شوية بشوية وانصهارها في كيان واحد.. ولما اجهز الأسبان على مملكة غرناطة اخر معاقل المسلمين في الأندلس في 1489م، ارسل ملكها رسائل استغاثة لكل ملوك العالم الأسلامي في الوقت دا وكان منهم الأشرف قايتباي في مصر.. يا ترى  عمل ايه سلطان مصر لإنقاذ الأندلس؟.. دا موضوع تدوينة اليوم وهانتكلم زي ماحنا متعودين بالتفصيل شوية ونجيب الموضوع من أوله.. خليكو معانا..
780 عاما تقريبا قضاها المسلمون في شبة جزيرة ايبريا (اسبانيا والبرتغال) بدأت عام 710م بدخول الأمير طارق بن زياد والجيش الأموي، وانتهت بخروج بني الأحمر من غرناطة في 1492م، خلال الفترة دي كان ما يعرف في التاريخ الأسباني بـ “حروب الأسترداد” La Reconquista لم ينقطع لحظة!.. بدأها (بلاجيو) وهو أحد النبلاء القوطيين بجيش صغير انتصر به على جيش الأمويين شمال ايبريا وأنشأ امارة صغيرة أسماها أستورياس، ليأتي بعده الملك ألفونسو الثالث (عام 906م) ويعد مملكته وريثا شرعيا لمملكة القوط الغربيين اللي كانت بتحكم أسبانيا قبل ماييجي العرب، وبدأ يجهز مزيد من الجيوش لمحاربة المسلمين و”استرداد” ما دعاه بمملكته!.. ودا شجع بعض النبلاء الأوروبيين انهم يوجدوا لنفسهم موضع قدم على حساب الممالك الأندلسية المنقسمة بنهاية القرن التاسع الميلادي، زي ممالك قشتالة وأراجون وليون واقليم الباسك والبرتغال، وسرعان ما أعلن اتحاد مملكة قشتالة وليون تحت تاج واحد وفرضوا الحصار على توليدو (طليطلة) عام 1084م لتسقط في ايديهم بعد عام ويبدأ المسلمون في الأنحسار في جنوب ايبريا، وتلاها سقوط مزيد من المدن زي قرطبة 1236م واشبيلية 1248م وظلت غرناطة صامدة لفترة من الزمن، حتى تم اتحاد مملكة قشتالة مع مملكة أراجون بقيادة الملك فيردناندو الثاني وزوجته ايزابيلا عام 1485م وفرضوا الحصار على بني الأحمر في غرناطة عام 1491م .
وأرسل سلاطين بنو مرين ببلاد المغرب الأقصى جيوشا عديدة لأنقاذ اهل غرناطة نفذت الى طليطلة ومدريد ولكنها لم تحقق انتصارات ساحقة على القشتاليين، وكانت تكتفي بطردهم دون تعقبهم في كثير من المعارك، وتدخل المرابطون والموحدون ايضا لأنقاذ اهل غرناطة واستطاعوا تحقيق انتصارات في الزلاقة 1086م والأرك 1195م أمدت من عمر المسلمين في الأندلس أكثر من مائتي عام. وكذلك فعل ملوك الحفصيين في تونس، وأثناء حصار اشبيلية عام 1247م انشغل أبو زكريا بن أبي حفص بأموره الداخلية واكتفى بارسال سفينة ممتلئة بالسلاح والمال والمؤن لأهل اشبيلية  للأسف استولي عليها  القراصنة الأسبان قبل وصولها، فسقطت المدينة في العام التالي!.. أيضا لم تكن الأحداث بعيدة عن دولة بني زيان الأمازيغ في المغرب الأقصى، فأرسل أبو حمو الزياني مؤن ومال وعتاد وخيل مكنت الغرناطيين من الصمود في وجه ضربات الأسبان لفترة اطول، غير ان الزيانين والوطاسية والمرينين والحفصيين كانوا يعيشون اوضاعا داخلية سيئة في ذلك الوقت لم تمكنهم من تحقيق الغرض المرجو منه تجاه الأندلس وأهلها..
حصار واستسلام اشبيلية
وفي الوقت الذي اتحدت فيه مملكة قشتالة وأراجون في كيان واحد للقاء المسلمين، انقسم أهل الأندلس الى شقين، فحكم غرناطة وماحولها أبو عبد الله بن أبي الحسن النصري، وحكم وادي آش وما حولها عمه أبو عبد الله محمد بن سعد (المعروف بالزَّغل) وصار التناحر بينهما خنجرا مغروسا في ظهر الأندلس ينال منها غير ضربات الأسبان التي لا تهدأ ولا تعرف الرحمة!.. واختار ابو عبد الله ان يسالم القشتاليين ويستعين بهم على قتال عمه الزغل، فأعطاه الأسبان الأمان الى حين حتى انتهوا من امر عمه الزغل اولا ثم فرضوا حصارا على غرناطة انتهى بتسليمها في 1492م. وشاعت انباء الأندلس في كل بلاد العالم الأسلامي وحزن لها القاصي والداني، ويذكر ابن اياس المؤرخ المصري في حوادث سنة 886هـ (1481م) ما نصه:
(وفيه جاءت الأخبار من بلاد الغرب أن أبا عبد الله محمد بن الحسن بن علي بن سعد بن الأحمر قد ثار على ولده الغالب بالله صاحب غرناطة وملكها منه وجرت بينهما أمور يطول شرحها وآل الأمر بعد ذلك الى خروج الأندلس عن المسلمين وملكها الأفرنج والأمر لله في ذلك.. )
ويقول في حوادث سنة 890هـ (1485م):
(وفي رجب أتت الأخبار بوفاة ملك الأندلس صاحب غرناطة الغالب بالله ابو الحسن، فتوجه من بعده أبو عبد الله الى عمه الزغل يسأله أن يرسل له نجدة تعينه على قتال صاحب قشتالة، وأن الفتن هناك قائمة والأمر لله..)
وفي نوفمبر عام 1487م، وحسب رواية ابن اياس، وفدت الى القاهرة سفارة من بلاط غرناطة تطلب من سلطان مصر أنذاك الشرف قايتباي التدخل لأنقاذ الأندلس، يقول ابن اياس في حوادث عام 892هـ (1487م):
(وفي ذي القعدة جاء قاصد من عند ملك الغرب صاحب الأندلس، وعلى يده مكاتبه من مرسله تتضمن ان السلطان له تجريدة تعينه على قتال الفرنج، فإنهم قد أشرفوا على أخذ غرناطة وهو في المحاصرة معهم، فلما سمع السلطان ذلك اقتضى رأيه ان يبعث الى القسوس الذين بالقُمَامة (كنيسة القيامة) التي بالقدس بأن يرسلوا كتابا على يد قسيس من أعيانهم الى ملك الفرنج صاحب نابل (يقصد نابولي) بأن يكاتب صاحب اشبيلية بأن يحل عن اهل غرناطة ويرحل عنهم وإلا يشوش السلطان على اهل القمامة ويهدمها، فأرسلوا قاصدهم وعلى يده كتاب الى صاحب نابل كما أراد السلطان فلم يفد ذلك بشيء وملك الأفرنج غرناطة فيما بعد.. )
والمتأمل لتلك الرواية يلاحظ شيئا من التناقض، فواقع الأمر ان حصار غرناطة لم يبدأ الا في عام 1491م أي بعد التاريخ الذي ذكره ابن اياس بحوالي ثلاث سنوات!.. وفي هذا الوقت كان صاحب غرناطة ابو عبد الله يهادن الأسبان هدنة غادرة، فمن غير المعقول ان يستعين بغيرهم عليهم، في حين كانت جيوش الملك فيردناند في ذلك الوقت تتدفق في اراضي عمه الزغل في مالقا، والتي كانت ثغرا بحريا تأتي منها النجدات للمسلمين في الأندلس، فربما كان ابن اياس يقصد ملك وادي آش وليس غرناطة، والحصار المذكور كان حصار مالقا وليس غرناطة!.. والذي كان فعلا في نفس السنة، وقد سقطت لأن الزغل كان يخشى غدر ابن أخيه أكثر من خشيته من عدوه، فتركها حين فشل في الدفاع عنها وتمسك بأخر أملاكه في بسطة بوادي آش حتى قضى عليه الأسبان بعدها بزمن وجيز.
وعلى الرغم من التناحر فيما بينهما، تعاهد سلطانا مصر (الأشرف قايتباي) وتركيا (بايزيد الثاني) على الهدنة المؤقتة لنجدة الأندلس. ورغم بعد المسافة وضعا خطة مشتركة خلاصتها ان يرسل بايزيد اسطولا قويا لغزو جزيرة صقلية والتي كانت من املاك القشتاليين يومئذ، فينشغلوا عن اهل الأندلس، في حين يرسل قايتباي جيشا ينضم لجيش الحفصيين في تونس ويقطعوا الطريق البري ويعبرون من جبل طارق لنجدة اهل الأندلس، غير ان الظروف الداخلية وخوف كلا الملكين من بعضهما البعض كان أبعد من ان يسمح لهما بإتمام ذلك التحالف للنهاية، فانقاذ الأندلس لقي في قلوبهما تعاطفا لم يخرج مع الأسف لحيز التنفيذ!.. فقد كان قايتباي يخشى هجوم العثمانيين على دولته من ناحية الشمال متى هم بجيوشه أو بعضها نحو الأندلس، وذلك بعد ان مُنّيت جيوش العثمانيين بالهزيمة غير مرة أمام جيوش المماليك قبل اعوام قلائل في معركة أضنة 1488م (للمزيد طالع هنا).
ولكن على اية حال، فقد أوفد السلطان قايتباي العديد من السفارات الى بابا روما وملوك نابولي وفينيسيا، وقد أوكل سفراء مسيحيين من رهبان دير القديس فرنسيس في القدس، فأوفد القس انطونيو ميلان الى البابا اينوسنت الثامن، وأوفد أخرا الى فيردناندو الأول (دون فرانتي) ملك نابولي، وثالث الى الملك فيردناندو الثاني ملك أسبانيا نفسه. وفي تلك المكاتبات يعاتب السلطان قايتباي ملوك اوروبا على غزوهم لبلاد المسلمين في الأندلس والتنكيل بهم، في حين ينعم رعاياه من المسيحيين في الشام ومصر بالأمن والأمان ويتمتعون بالحريات أمنين على انفسهم وعقائدهم واموالهم وابناءهم. لذا فهو يطالب الجميع بالتدخل لدى ملك الأسبان بأن يرفع حصاره عن غرناطة، ويعيد لهم ماتم الأستيلاء عليه من املاكهم من مدن وقلاع وإلا اضطر الى اتباع نفس السياسة من البطش والتنكيل مع رعيته من المسيحيين بل وتخريب مقدساتهم في كنيسة القيامة وبيت لحم والناصرة ويمنع دخول النصارى الى سائر الأراضي المقدسة والتي كانت تحت حكمه آنذاك!..
معركة غرناطة 1431م
ووصل سفراء قايتباي الى اسبانيا في خريف عام 1489م، وكانت مالقا قد سقطت بالفعل في ايدي القشتاليين واستولوا ايضا على عدد من الحصون وبدأوا في محاصرة الزغل في بسطة، والتي قابل القس انطونيو ميلان (رسول السلطان قايتباي) الملك الأسباني فيردناند تحت اسوارها، ويتسلم فيردناند الرسالة ومعها رسائل اخرى من ملك نابولي والبابا يلوماه على حرب الأندلسيين وينصحاه بالكف عنها حتى لا يتعرض نصارى الشرق الى التنكيل، طبقا لما ذكره المؤرخ وليم بريسكوت في كتابه (تاريخ فيردناند وايزابيلا)!.. غير ان ملوك اسبانيا لم يرا في تهديد قايتباي لهما مايحملاهما على تغيير خطتهما خاصة في وقت كانت جيوشهما ظافرة، ولكنهما أجابا السلطان برد يحمل الكثير من الدبلوماسية والأدب، قالا انهما لا يستطيعا صبرا على استعادة ارض الأباء والأجداد (يقصدان الأندلس) من ايدي الأجانب (يقصدون العرب)، وانهما لن يفرقا في معاملة رعاياهما من المسلمين عن النصارى، فمن اراد البقاء في الأندلس تحت حكمهما اهلا به وسهلا، ومن اراد الرحيل فهو أمن على حياته وماله حتى يبلغ مراده، ويتعهدون امام الله والسلطان بان ذلك ماسوف يحدث لو ظفرا بالأندلس وتخلصا من الحكم العربي!.. وارسلا مع القسس الكثير من التحف والهدايا وسرية من الجنود الأسبان للحماية حتى بلغا مأمنهما من ثغور الأندلس.
فيرناندو الثاني وايزابيلا ملك أسبانيا
وبالنسبة لرسالة قايتباي الى الملك فيردناند فهي مازالت محفوظة الى الآن في محفوظات التاج الأراجوني في اسبانيا، أما رد الملك فيردناند فهو مع الأسف لا وجود له!.. ولكن في تاريخ ابن اياس اشارة الى وروده الى القاهرة، بدليل قوله (فلم يفد ذلك شيئا، ومَلَك الفرنج غرناطة فيما بعد..) ولكن المتتبع لسياق الحوادث التاريخية في تلك الفترة نجد ان السلطان قايتباي لم ينفذ تهديده من نحو الرعايا المسيحيين سواء في مصر أو القدس، وترك الأندلس تواجه قدرها بنفسها بعد ان فشلت المساعي الدبلوماسية.
وتكرر النداء مرة اخرى من مسلمي الأندلس في عهد السلطان قنصورة الغوري اخر سلاطين المماليك في مصر حينما استنجدوا به للتدخل لدى ملوك اسبانيا لإحترام معاهدة تسليم غرناطة والكف عن سياسة محاكم التفتيش المتبعة لإرغام مسلمي الأندلس على التنصير أو مغادرة البلاد!.. فأرسل السلطان الغوري مبعوثا الى ملوك اسبانيا يهددهما بارغام رعاياه النصارى على الدخول في الأسلام اذا لم تراعى الاتفاقيات السابقة بينهم وبين المسلمين، ورغم معارضة فقهاء المسلمين لذلك ألا ان ملوك اسبانيا ارسلا سفيرا ومعه بعض الرعايا المسلمين من اهل الأندلس لأقناع السلطان الغوري بأن المسلمين يعاملوا معاملة حسنة وأن لهم نفس الحقوق التي لغيرهم من المواطنين الأسبان وعليهم ايضا نفس الواجبات.
Jaume_I,_Cantigas_de_Santa_Maria,_s.XIII
وفي وقت لم يكن الغوري فيه يمتلك اسطولا قويا، بالإضافة الى ورود انباء باحتلال البرتغاليين لمضيق باب المندب في وجه الملاحة التجارية فيه (للمزيد طالع هنا) فلم يهتم الغوري بالرد او تحرّي حقيقة امر المسلمين في الأندلس والذين خابت امالهم في تلقي أي دعم او مدد من سلطان مصر او غيره، فهاجر اغلب مسلمي الأندلس الى شمال افريقيا ومن بقي منهم في اسبانيا فقد أجبر على اعتناق المسيحية أو التنكيل بلا رحمة في محاكم التفتيش الأسبانية المشهورة، فجاء مطلع القرن الثامن عشر ولا يوجد مسلم واحد في شبه الجزيرة الأيبيرية، بعد ان حكمها المسلمين زهاء ثمانية قرون.
مراجع:
  • محمد عبد الله عنان، مصر الأسلامية وتاريخ الخطط المصرية، الهيئة العامة للكتاب 1998
  • محمد عبد الله عنان، نهاية الأندلس وتاريخ العرب المتنصرين، مكتبة الخانكي 1997
  • ابن اياس الحنفي، بدائع الزهور في وقائع الدهور ج4، الهيئة العامة للكتاب 2007
  • William Prescott, History of the reign of Ferdinand and Isabella, 

Thursday, April 19, 2018